|
الشهيد
مهدي أبو الخير واجه الاحتلال ورفض
الاستسلام وفدى رفاقه ليحقق أمنيته
بالشهادة
بفخر واعتزاز تتحدث عائلة الشهيد مهدي
محمد محمود أبو الخير عن معاركه ومواجهاته
مع الاحتلال والتي كان أخرها كما يقول عمه
عاهد ابو الخير رفيق دربه وحياته تلك
الملحمة التي سطرها مع رفاقه الشهداء احمد
عزات زيود وعلاء درويش والتي قدموا فيها
أرواحهم رخيصة فداءا لأربعة من رفاقهم في
سرايا القدس ويضيف فالشهيد الذي كان يتمنى
الشهادة وهو يواجه المحتل وجها لوجه حقق
أمنيته وعندما انهمر رصاص الوحدات الخاصة
نحوهم طلب ورفاقه من باقي زملائهم
الانسحاب وخاض المعركة حتى استشهد .
وغابت كل مظاهر الحزن في مقر بلدية
السيلة الحارثية التي فتحت أبوابها
للشهداء وقال عاهد لا يمكن ان تغيب عن
مشاعر الحزن ولكن نحن نفخر بالملحمة
البطولية التي خطها مهدي ورفاقه لذلك نحن
نرفض استقبال المعزين وهذه الجموع تتوافد
لتقديم التهاني بالشهداء الأحياء أبدا .
الشهيد في سطور
وفي كل لحظة لا يتوقف الأهالي وعائلة
الشهيد عن الحديث عن بطولاته وسيرة حياته
العامرة بالبطولة والتضحية كما يقول عمه
رغم ظروفه الصعبه والقاسية وكونه مع شقيقه
المعتفل عناد وحيدي العائلة من الذكور
ويضيف للحظة واحدة لا يمكن ان ننسى بطولات
مهدي الذي كرس حياته من اجل فلسطين
والجهاد الإسلامي ليشكل عنوان لملاحم
التضحية والفداء في هذا الزمن الصعب
والقاسي
والذي كان قاسيا عليه بشكل خاص ولكن
لم يستسلم او تضعف له عزيمة رغم انه ومنذ
ولادته في 11-8-1980 وهو يعيش الماساة تلو
الأخرى فقد رحل والده عام 1989 ولم يكد
يبلغ التاسعة ولم تكد العائلة تنهض من تلك
الصدمة حتى فجعت بوفاة والدته بعد ذلك
بعامين عام 1991 , فرحيل الوالدين كان له
وقع كبير على العائلة وبشكل خاص مهدي كونه
اكبر الأبناء وسط 7 بنات وشقيق اصغر منه
سنه مما اضطره للتوقف عن متابعة تحصيله
العلمي وتكريس حياته لأسرته وبكل شجاعة
ومسؤولية لم يتردد في التضحية بمستقبله
من اجل إعالة أسرته التي تحمل همومها
ومسؤوليتها في مرحلة مبكرة من العمر .
طريق الجهاد من
اجل فلسطين
هموم الحياة لم تعزل مهدي عن أبناء
شعبه وقضيته ووطنه يقول عمه ومثلما كان
مخلصا لعائلته كان أكثر أخلاصا لشعبه
وانتماءا لقضيته فأدرك حقيقة الصراع مع
المحتل الغاصب واختار طريق الجهاد
الإسلامي ليعبر عن ثورته وحبه لوطنه
وكراهيته للمحتل فشارك في كل إشكال
المواجهة ودوما أصر على ان يتقدم الصفوف
في المواجهات والمسيرات لم يكن يعرف معنى
الخوف ويرفض مبدأ المهادنة والاستسلام
ويقول رفاقه وأبناء حركته في الجهاد
الإسلامي انه طوال حياته عرف مهدي وتميز
بالجراة والشجاعة والبطولة حد التضحية مما
عرضه للاستهداف من قبل قوات الاحتلال التي
اعتقلته عدة مرات في المرة الأولى كان
عمره 17 عاما واعتقل لمدة 8 شهور وما كاد
يخرج حتى اعتقل لمدة 11 شهر ثم ستة شهور
وبعد تحرره تزوج .
محطات من
البطولة
لم يؤثر ارتباطه وزواجه على مهدي يضيف
عاهد بل استمر في معركته حتى أصبح بعد
فترة قصيرة من زوجه هدفا لقوات الاحتلال
التي بدأت بملاحقته بتهمة المشاركة في
فعاليات مسلحة لصالح حركة الجهاد الإسلامي
ويقول رفاقه في حركة الجهاد كان الشهيد
مهدي نموذجا للجهاد والعمل المخلص
والتضحية فكان يمضي الليل والنهار في
الجهاد تارة يزرغ العبوات وأخرى يقود
مجموعات سرايا القدس ومهاجمة دوريات
الاحتلال على الشارع الالتفافي المحاذي
للبلدة حتى كان لا يقدر على النوم براحه
دون اشتباك مع المحتل الذي تمكن من
اعتقاله بعد فترة وجيزة من زواجه وصدر
عليه حكم بالسجن ورزق بالمولود البكر محمد
الذي لم يتمكن من مشاهدته بسبب منع
الزيارات .
بطولات خلف
القضبان
وعلى مدار فترة حكمه البالغة 3 سنوات
ونصف واصل مهدي يقول رفاق الشهيد في حركة
الجهاد الإسلامي عطاءه وبطولاته حلف
القضبان فالسجن والسجان لم ينالا من
عزيمته ومعنوياته فكرس فترة اعتقاله
للدراسة والعمل في صفوف الحركة وكان لا
يخاف بطش وارهاب ادارة السجون التي طالما
عاقبته وتعرض للقمع والعقوبات طوال فترة
اعتقاله ولكنه دوما كان يحث رفاقه على
الصمود والصبر والاستعداد للتضحية أكثر
وخلال ذلك اعتقل شقيقه عناد الذي لا زال
يقبع في سجون الاحتلال بتهمة الانتماء
لحركة الجهاد الإسلامي .
عودة لساحة
المواجهة
تجربة السجن يقول عمه لم تنال منه ولم
يتراجع بل منذ اليوم الأول للإفراج عنه
جدد نشاطه في سرايا القدس وعندما كانت
تقول له زوجته تذكر ان لديك طفل كان يقول
إنها طريق الجهاد وما دام الله معنا فهو
يتدبر طفلي ككل أطفال فلسطين وفلسطين
تستحق التضحية والشهادة والتحق بصفوف
مقاتلي السرايا وعندما كان يسمع ان هناك
احتلال او مواجهة في اليامون أو مخيم جنين
أو قباطية كان يسارع ليشارك المجاهدين
المعركة لم يكن يعرف معنى الخوف ويستبسل
في مقاومة المحتلين حتى انه كان يسهر طوال
الليل يوميا بانتظار قوات الاحتلال وفي أي
توغل او مداهمة كان دوما في طليعة
المجاهدين ويقول رفاقه في سرايا القدس
بندقيته لم تكن ترتاح لحظة ولم تكن تفارقه
وهو على جاهزية تامة للمواجهة والشهادة
وكان يقول لرفاقه في سرايا القدس انني
ادعوا الله ان يرزقني الشهادة في مواجهة
القتلة المجرمين .
الملاحقة
الجديدة
وهكذا لم تكد تكتمل فرحة الاسير المحرر
مهدي وعائلته بتحرره من جحيم السجون
الإسرائيلية وعودته لمنزله ليفرح بمولوده
البكر محمد الذي انجبته زوجته خلال
اعتقاله حتى أصبح هدفا للملاحقة
الإسرائيلية التي استمرت منذ تحرره في شهر
كانون الثاني من العام الجاري وحتى لحظة
استشهاده وهو يغطي رفاقه ليتمكنوا من
النفاذ من الكمين الإسرائيلي كما تقول
زوجته أم محمد ففدى مهدي مع اثنين من
رفاقه بأرواحهم أربع مجاهدين آخرين تمكنوا
من النفاذ بينما استشهد مهدي وروى بدمه
الطاهرثرى الأرض التي أحبها والتي أمضى
الشهور الأربعة يحرس بوابتها من قوات
الاحتلال ويدافع عنها حتى حقق حلمه فنال
الشهادة وهو يقاوم وحدات الاحتلال فلطالما
كان يتمنى مواجهتهم والشهادة وهو يجاهد .
تحدي وإصرار
في ظل نشاطه المتميز يقول عمه مرشد
اشتدت ملاحقة قوات الاحتلال له والتهديدات
بتصفيته وفي 3-2-2007 داهمت قوات الاحتلال
منزله وقامت بتحطيم محتوياته وداهمت منازل
أبناء عمه واعتقلتهم جميعا واقتادتهم
للتحقيق للضغط عليه لتسليم نفسه في تلك
اللحظات تلقى مهدي اتصالا هاتفيا من ضابط
المخابرات الإسرائيلي قال له فيه كما
ابلغنا مهدي إذا لم تسلم نفسك فورا لا
نريدك حيا سنقتلك فقال له مهدي باستهزاء
إذا كنت قادرا على الوصول لي تعال فانا
انتظرك على ميدان السيلة وسنتواجه وإذا
قدرت ان تقتلني فافعل وأغلق الخط في وجهه
وازداد شراسة في مواجهة المحتلين وعندما
توجه له بعض أقاربه وحاولوا إقناعه
بالتخفيف من نشاطه لان لديه طفل غضب وقال
لهم لن أتخلى عن رسالة الجهاد وأنا مصمم
على الجهاد حتى الشهادة أو النصر ولن أكون
أحب لابني من الله عز وجل فإذا استشهدت
فله الله أما أنا فقد وهبت نفسي لله عز
وجل .
أمنية الشهادة
فمنذ عرفته تقول زوجته ورغم انه لم
يمضي معي سوى فترات وجيزة بسبب اعتقالاته
المتلاحقة الا انه كان دوما يتمنى الشهادة
ويجاهد في سبيلها منذ التحق في صفوف سرايا
وحتى بعد رحلة اعتقاله الطويلة رفض ان
يستريح فقد عاد لحمل بندقية السرايا
ومواجهة المحتل ولا يسعني إلا الدعاء لله
ان يرحمه ويتقبل شهادته ونحن صابرون بحمد
الله .
التضحية والفداء
يتذكر أهالي السيلة الشهيد مهدي
بالبطولة والتضحية والعطاء والمقاومة
والطيبة التي جعلته يحظى باحترام وتقدير
ومحبة الجميع التي تجسدت في يوم استشهاده
عندما خرجت البلدة عن بكرة ابيها لزفافه
مع رفيقه في مسيرة حاشدة , ويقول رفاقه ان
حكاية استشهاد مهدي تشكل رمزا للبطولة
والتضحية والفداء ففي ذلك يوم الجمعة ,
كان مهدي مع مجموعة من رفاقه المجاهدين
يجلسون في منطقة العزبة المطلة على البلدة
بعد أداء مهمة جهادية وخلال ذلك شاهدوا
سيارة تقترب من الموقع ويضيف الشهود تحرك
سائق السيارة وهو من مجاهدي السرايا لنقل
سيارتهم التي كانت تغلق الشارع ولكنه لاحظ
حركة السيارة القادمة الغير طبيعي فصرخ
على مهدي ورفاقه وحدات خاصة .
المقاومة
استنفر مهدي ورفاقه وطلب من المجموعة
المغادرة بينما يقوم هو بالتغطية عليهم
ويقول الشهود سارع مهدي وعلاء واحمد
لمواجهة الوحدات الخاصة واشتبكوا معهم
بينما انسحبت باقي المجموعة ولكن مهدي
ورفاقه حوصروا من الوحدات الخاصة إلا إنهم
رفضوا الاستسلام وقاموا حتى استشهدوا
ويقول رفاقه الناجين ان مهدي ورفاقه قدموا
أرواحهم لإنقاذنا وشجاعتهم وبسالتهم
وبطولتهم منعت تصفيتنا جميعا فالواضح ان
الوحدات الخاصة كانت تتسلل وتحاصرنا من
أكثر من موقع ان مهدي ورفاقه خاضوا
المواجهة مع الوحدات الخاصة وجها لوجه
ومكان استشهاده عثرنا على 26 رصاصه أطلقها
على الوحدات الخاصة
شهادة مبروكة
ورغم حزنها والالامها خاصة وأنها حامل
في الشهر الثالث قالت الزوجة أم محمد ما
يخفف حزني ان مهدي استشهد محققا حلمه ورفض
الاستسلام ونال الشهادة وهو يواجههم فكل
الرصاصات التي إصابته كانت في المقدمة في
الرأس والوجه والصدر ونحن فخورين به
ونبارك له شهادته أما ابن عمه فقال
خسارتنا كبيرة لأنه كان قائدا مخلصا حمل
راية سرايا القدس ولم يخذل رفاقه الشهداء
والأحياء فلطالما تمنى ان يلتحق برفاقه
الشهداء وان يكون شهيدا في معركة وقد خاض
المعركة وعاش بطل واستشهد بطلا لن تنساه
فلسطين وسرايا القدس .
10/5/2007 |