|
عنصرية
إسرائيل

الكتاب: عنصرية إسرائيل فلسطينيو 48
نموذجاً
إعداد: عباس إسماعيل
تحرير: د. محسن صالح، وياسر علي ومريم
عيتاني
الناشر: مركز الزيتونة للدراسات بيروت
2008
الصفحات: 106 صفحات
ينطلق كتاب عنصرية إسرائيل: فلسطينيو
48 نموذجا من عنصرية إسرائيل ضد مواطنيها
للإشارة أولاً إلى أن من يمارس العنصرية
ضد مواطنيه، لن يتورع عن ممارستها ضد
الآخرين؛ وثانياً للقول: إن هذه العنصرية
لا ترتبط بالضرورة بواقع الاحتلال، بل
إنها تستند أيضاً إلى جذور دينية، وإنها
مكون طبيعي وبنيوي من مكوناته.
ويستشهد المؤلف بعدد من القرارات
الصادرة عن الأمم المتحدة والمؤتمرات
الدولية التي تعدُّ الصهيونية شكلاً من
أشكال العنصرية، لافتاً النظر إلى أن قرار
الأمم المتحدة بهذا الشأن إنما جاء
اعتماداً على الوقائع والأحداث التي
ثبتتها لجان الأمم المتحدة المختصة في
مختلف مجالات حقوق الإنسان. ويرى أن تراجع
الأمم المتحدة فيما بعد عن قرارها ذاك لا
يغيّر شيئاً من واقع عنصرية إسرائيل، لأنه
جاء على خلفية اختلال موازين القوى
الدولية، أي لاعتبارات سياسية، خصوصاً
وأنه لم يُرفق بأي تغيير على مستوى النظام
في «إسرائيل» أو على مستوى السياسة
المتبعة تجاه الفلسطينيين بشكل عام،
وفلسطينيي 48 بشكل خاص. ويتناول الكتاب
ارتباط مصطلح العنصرية بدولة إسرائيل، حيث
تمثل إسرائيل نموذجاً للدولة والمجتمع
العنصري، سياسياً واجتماعياً وقانونياً،
وتنطبق عليها بدقة تعريفات وتطبيقات
النظريات العنصرية. وأنها تكاد تكون
النموذج الأكثر فرادة ووضوحاً في هذا
المجال، بعد سقوط أنظمة وقوانين التمييز
العنصري في القرن الماضي في كل من ألمانيا
النازية، والولايات المتحدة الأمريكية،
وجنوب إفريقيا.
حيث شهد العام 2006 تزايداً في مظاهر
العنصرية تجاه المواطنين العرب من قِبل
الأغلبية اليهودية، حيث تصاعد تأييد فكرة
الترحيل القسري الترانسفير السكاني للعرب
من البلاد وفق ما أظهرته استطلاعات الرأي
لتبلغ هذه النسبة 62%، إضافة إلى تأييد
40% فكرة الفصل العنصري.
يتعرض فلسطينيو 48 إلى مستويات عديدة
من التمييز العنصري، وليس ثمة مستوى من
مستويات الواقع الذي يعيشه هؤلاء في
«إسرائيل» إلا وتفشت فيه مظاهر العنصرية
وتجلياتها، سواء في التمثيل الوظيفي
والميزانيات، وعلى المستوى الشعبي،
والقانوني، وفي أحكام القضاء، والتعليم.
وبلغ مجموع الأحداث التي تصنّف في خانة
التمييز العنصري على مدى الأشهر الثمانية
الأولى من عام 2006 في إسرائيل بلغ 274
حدثاً عنصرياً، بزيادة قدرها 21% عن
الأحداث المماثلة المسجلة في الفترة ذاتها
من العام 2005، والبالغ عددها 225 حدثاً.
ويشير الكتاب إلى فكرة الترحيل القسري
للسكان الفلسطينيين من أراضيهم، وهي فكرة
شائعة في إسرائيل ، وما تزال تلقى رواجاً
وتأييداً كبيراً بين الإسرائيليين حتى
اليوم، وتسببت بترحيل أكثر من 800 ألف
فلسطيني عن أراضيهم عام 1948، من خلال
أكثر من ثلاثين مجزرة موثّقة، وتدمير 530
قرية فلسطينية، وأوامر مباشرة من القادة
والجنود للمواطنين العُزّل.
وعرفت هذه الفكرة مرحلة التنفيذ خلال
حرب عام 1948، وعمليات الطرد الجماعي التي
نفذتها إسرائيل بحق السكان العرب خلال
الخمسينيات، على الرغم من قيام الدولة،
لشعور قادتها بأن من بقي من العرب ما زال
يشكل خطراً عليها. ومن أبرز الخطط التي
أثيرت في السنوات الأخيرة، والتي سينبني
عليها ترحيل سكان عرب من إسرائيل ، خطة
النقب 2015، وهي التي قُدّمت كونها الخطة
الإستراتيجية لتطوير النقب ، وهدفها
المركزي زيادة عدد السكان اليهود في النقب
إلى 900 ألف خلال عشر سنوات.
وهي ترى في وجود البلدات العربية غير
المعترف بها مشكلة تعوق التنفيذ، وهو ما
يعني عملياً إخلاء وهدم تلك البلدات، وهذا
ما يجري حالياً في النقب.
وهنالك تقارير صادرة عن عدد من مؤسسات
حقوق الإنسان والمؤسسات الإسلامية داخل
إسرائيل ، تُظهر أن الحكومات الإسرائيلية
المتعاقبة لم تفعل أي شيء لتنفيذ
التزاماتها بحماية الحقوق الدينية
والثقافية للأقلية العربية في إسرائيل ،
بل فعلت العكس؛ حيث تؤكد التقارير وجود
نمط منظم لانتهاك هذه الحقوق، من خلال
حرمان المواطنين العرب المسيحيين
والمسلمين من الدخول إلى عدة مواقع مقدسة،
من ضمنها مساجد وكنائس، بسبب إغلاقها بحجج
مختلفة. إضافة لإفساح المجال أمام خطوات
تشمل تدنيس وانتهاك الحرمات والمقدسات
بشكل مباشر، مثل استعمال الكنائس والمساجد
في القرى المهجرة كحظائر للمواشي، أو
كمخازن وحانات ومتاجر.
هذا إلى جانب استمرار منع رفع الأذان
في عشرات المساجد، ومواصلة منع دفن الموتى
في كثير من المقابر الإسلامية، وغياب
الاعتراف القانوني بأماكن العبادة
الإسلامية والمسيحية، وحجب تخصيص
الميزانية الممنوحة لها، وعدم توفير
الحماية للأماكن المقدسة، وإجراء حفريات
في الأماكن المقدسة الموجودة في المناطق
العربية، وملاحقة الشخصيات القيادية
الدينية ممّن يعبّرون عن آرائهم السياسية
المعارضة للسياسات والممارسات
الإسرائيلية.
مواقف عنصرية
وصف وزير الإسكان الإسرائيلي إفي إيتام
فلسطينيي 48 بأنهم قنبلة موقوتة، وتهديد
وجودي كالسرطان، وطابور خامس ، وذلك خلال
مقابلة صحفية أجرتها معه صحيفة «هآرتس»،
ونشرتها في 22/3/2002. وتصريح آخر لوزير
الأمن الداخلي جدعون عيزرا، وصف فيه وجود
عرب في إسرائيل بأنه مصيبة أخرى، قائلاً:
يوجد مواطنون عرب في دولة إسرائيل، هذه
مصيبتنا الكبرى. تخلص من غزة، تخلص من
يهودا والسامرة، ستبقى مع المصيبة الكبرى
.
|