|
عبور
الحدود وتبدّل الحواجز
الكتاب: عبور الحدود وتبدّل الحواجز
الكاتب: عمل جماعي
الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية
بيروت 2008
مراجعة: ياسين رفاعية
ستة مفكرين ناقشوا.. سوسيولوجيا العودة
الفلسطينية وكما يبدو: الحلم المستحيل،
وذلك في كتاب صدر عن مركز دراسات الوحدة
العربية في بيروت بعنوان "عبور الحدود
وتبدل الحواجز"، فساري حنفي يرى ان
العوامل التي تلعب دوراً في عودة
الفلسطينيين تتجاوز مجرد حق العودة، ولكن
حق العودة، يبقى المفتاح لأي حل، والذي
سيفتح المجال أمام الاختبار لدى اللاجئين
الفلسطينيين بعد 60 عاماً من اللجوء وتبين
للكاتب انه ظهرت لديه مجموعات فلسطينية
ذات اهتمامات ومصالح مختلفة، وان أي حق
عودة لها لا يعني إلا عودة عدد محدود
منها.
لكن يبقى من الصعوبة بمكان تخيّل
سيناريو واحد فقط، إذ ان نتائج العملية
السلمية وموقف الدول العربية المضيفة
للاجئين ايضاً يصعب التنبؤ بها واستنتج ان
هناك صنفين رئيسيين من اللاجئين الذين
يحتمل عودتهم إلى فلسطين أو "إسرائيل".
أولاً: الذين فقدوا روابط قرابة في هذه
البلاد فإن عودتهم تخضع لعامل الدفع
السياسي ولقوى الدفع الاجتماعية
والاقتصادية. الصنف الثاني من اللاجئين
الذين لديهم رأسمال اجتماعي من خلال
الروابط العائلية في هذه المناطق، فإنهم
يتأثرون بعوامل الدفع والجذب نفسها ولكن
رأسمالهم الاجتماعي سيشجعهم وسيسهل عملية
عودتهم.
أما شيرين الأعرج فهي تتناول مشكلة
الفلسطينيين في "المهجر" الذين حاولوا
الارتباط بوطنهم في المحافظة على أسماء
الأماكن في محل اقامتهم الموقتة في هذا
البلد العربي أو ذاك، وتضرب مثلاً على
"سوق الولجة" في بيت لحم أو "سوبر ماركت
الولجة" في عمان. وهي طريقة اخرى لحفظ
الإرتباط بالوطن الأمر الذي يوحي بإحساسهم
بقضاياهم كلاجئين، لكن على المرء ان يدرس
معانيها عندما يريد التحري عن رغبتهم في
العودة إلى ديارهم أم لا (...) إن أحاسيس
الاهالي تجاه وطنهم السليب ما زالت قوية.
وقد بيّن الكثير من المؤشرات هذا
الارتباط، اضافة إلى ذلك، حين يسألون: "هل
تريدون العودة؟" يجيب الجانب الاعظم منهم
بنعم، نود العودة متى ما سنحت لنا الفرصة،
كل ذلك بسبب الترابط الذي تمكنوا من
الحفاظ عليه طوال سنوات النفي والهجرة.
ماري توتري "استاذة العلوم السياسية في
جامعة حيفا" اخذت دراسة حالة قرية "برطعة"
المشطورة نموذجاً بين الفلسطينيين
والاسرائيليين، فكتبت تقول إن "برطعة" ظلت
تجربة متجانسة اجتماعياً الى ان جرى
تقسيمها عام 1949 فقد بدأ التجمعان
السكانيان، اللذان أصبحا ينتمينان الى
كيانين مختلفين يتكفيان مع الأوضاع
الجديدة، وسرعان ما طوّر كل منهما خصائص
تميزه عن الجانب الآخر. ومع ان احتلال
اسرائيل للضفة الغربية عام 1967 مكّن من
لمّ شتات العائلات فانه لم يقرّب بين جزءي
القرية، بل ادى الى تعميق التباينات التي
تطورت خلال سنوات الانفصال. وتابع الجزءان
حياتهما جنباً الى جنب كمجموعتين منفصلتين
وطوراً توجهات سياسية مستمدة من التباينات
الموجودة في الوضع السياسي لكل منهما:
مواطنون إسرائيليون وغير مواطنين. وأدى
التباين بين الوضعين السياسيين إلى تعميق
الاختلافات التي ظلت قائمة حتى الآن (...)
ويوجد ضمناً توافق ومصلحة تشترك بهما
المجموعتان: الفلسطينيون الإسرائيليون
وفلسطينيو الضفة الغربية وقطاع غزة. وهما
قبول الانحرافات الحاصلة في هوية كل
منهما.
سيدريك باريزو (باحث انتربولوجي في
مركز البحوث الفرنسية في القدس) تناول
الروابط القرابية لبدو النقب وبين غزة
والضفة الغربية والأردن: ففي حين تربط
الشبكات العابرة للحدود باشقائهم
الفلسطينيين، فإنها تعيد ضبط علاقاتهم بهم
ضمن الإطار الذي تفرضه السياسات الحدودية.
ويظهر تحليل التحالفات القائمة على
المصاهرة التي طورها (الرشايدة) خلال
السنوات الخمس والثلاثين المنصرمة، مدى
قدرة التواصل على تحديد وإقرار تراتبات
هرمية جديدة بين المجموعات المعنية. وخلال
تلك الفترة، فرض الرشايدة الإسرائيليون
أنفسهم (آخذين) للنساء، في حين فرض على
اقربائهم على الجانب الآخر من الخط الأخضر
والحدود الدولية مع الأردن دور (مقدمي)
النساء. ويتضح معنى هذه النتيجة أكثر
عندما نأخذ في عين الاعتبار المدلولات
التراتبية لهذا النمط من الزواج العربي.
وبالاضافة إلى ذلك يمكننا أن نشهد هنا
ترسيخ علاقات القوة التي حدثت على المستوى
الاقتصادي.
وتناول، هنا، محمد كامل مرعي موضوع:
مسارات اللاجئين: القرابة كأحد مصادر
الهجرة. فيقدم مقارنة بين معدلات الهجرة
اللبنانية والفلسطينية عن وجود تأثير قوي
للهجرة بين المجموعتين. واستناداً إلى
برنامج الأمم المتحدة للتنمية فإنه يظل
احتمال هجرة اللبناني عالياً في الوقت
الحالي، لا سيما بالنظر إلى التباطؤ
الاقتصادي السائد حالياً ولإرتفاع معدل
البطالة. وفي غياب احصائيات رسمية تختلف
التقديرات، ويمكن ان نورد بحذر رقم تدفق
المهاجرين الذي يفوق مئة الف شخص في العام
خلال تسعينيات القرن الماضي. السمة
الديمغرافية للمهاجرين اللبنانيين مماثلة
تماماً للسمة الخاصة بالفلسطينيين، وهي
تخص الشباب الذكور بصفة خاصة. ويوضح
المعدل العالي للهجرة لدى المجموعتين
تداخل الحدود بين الهجرة القسرية والهجرة
الاختيارية. فاللبنانيون والفلسطينيون على
حد سواء يعانون المصاعب الاقتصادية
والتوترات الاقليمية. وضمن هذا السياق،
يبدو وضع اللاجئين الفلسطينيين أكثر
قلقاً، فهم يعانون مشاعر التعصب نظراً
لمعارضة اللبنانيين لأي شكل من أشكال
التوطين. وهنا يتعين ألا نعتبر الهجرة
"قسرية" فقط، بل نعتبرها أيضاً بمثابة
استراتيجية للتكيف ضمن بيئة خانقة.
الدراسة الأخيرة لتمارا تميمي (مستشارة
القضايا التنمية الدولية في عمّان) تناولت
فيها تعاطي الشباب الفلسطيني ـ الأميركي
العائد مع إشكالية الهوية، إذ تضمنت
العوامل التي يمكن ربطها بنتائج إيجابية
للعودة بالنسبة إلى الشباب الفلسطينيين ـ
الأميركيين، وقيّمت نتائج الهجرة بعدة
طرق. بما في ذلك نتائج الاندماج. وهذا
موضوع يحتاج إلى مزيد من الدراسات، ومع
مرور الوقت يمكن ان تتغير الثقافة
والمجتمع المحليان في المدن ذات الطبيعة
الكوزموبوليتانية في الضفة الغربية،
كمدينة رام الله. كما يمكن لهؤلاء الشباب
تغييرهما بوسائل اخرى بحيث يستطيعون
استيعابهما. وقد يستمر الشباب كمجموعة في
ايجاد هوية جديدة ناشئة يقوم أساسها على
حيّز غير محدد بين هنا وهناك.
|