|
إستراتيجية الصدمة، صعود رأسمالية الكارثة

الكتاب: إستراتيجية الصدمة، صعود
رأسمالية الكارثة
تأليف: ناومي كلاين
الناشر: نوف - تورنتو كندا 2007
الصفحات: 576 صفحة
القطع: المتوسط
The shock doctrine
Naomi Klein
Knopf - Toronto Canada 2007
P.576
«إستراتيجية الصدمة» كتاب تشرح فيه
المؤلفة ناومي كلاين واقع وجود عمليات
مدبّرة ومنسّقة من أجل الوصول إلى تأمين
سيطرة أنصار اللبرالية المتطرفة، تشكل
«نقطة الوصل» بين مظاهر وظواهر وأحداث
وحالات يبدو أنه ليس بينها أية روابط. لكن
المؤلفة تؤكد على وجود «رابطة وصل» بين
الانقلاب الذي جرى في تشيلي عام 1973 ضد
نظام الرئيس سلفادور الليندي واغتياله من
قبل ضباط بالتنسيق مع وكالة الاستخبارات
المركزية الأميركية.
وبين المجزرة التي عرفتها ساحة
تيانانمين في بكين عام 1989 وانهيار
الاتحاد السوفييتي والصعوبات التي واجهها
نلسون مانديلا في إفريقيا الجنوبية بعد
نهاية نظام التمييز العنصري وتفجيرات 11
سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن وحرب
العراق وعمليات التعذيب في ابو غريب
وغوانتانامو. هذه الأمور كلها، رغم
التباعد الزمني «النسبي» بينها تنتمي كلها
إلى الجذر «اللبرالي المتطرف». تتوزع مواد
هذا الكتاب الذي يضم حوالي 600 صفحة بين
سبعة أقسام تشمل عمليا مختلف المواضيع
المشار لها أعلاه، من بينها قسم يحمل
عنوان: «اكتملت الدورة» حيث تدرس المؤلفة
كيف أن الولايات المتحدة قد شرعت في
«إنهاء العراق بحثا عن موديل للشرق
الأوسط». ذلك «الموديل» أخذ تسمية «مشروع
الشرق الأوسط الكبير». ولكن مثل ذلك
التوجه قوبل بـ «صدمة إيديولوجية مضادة».
وتختتم المؤلفة بحثها بالتعرض لموضوع:
«إسرائيل: إنذار الخطر». المواضيع التي
تتعرض لها ناومي كلاين في هذا الكتاب
كثيرة ومتنوعة. وتبدو للوهلة الأولى أنها
«متراصفة» إلى جانب بعضها البعض وكأنها
بلا أية رابطة. لكن المؤلفة تحاول أن تجد
هذه الرابطة في العمل من أجل «انتصار
السوق واقتصاده».
وما تؤكده أنه ليست هناك أية «صدفة» في
العالم الذي نعيش فيه منذ عدة عقود من
الزمن. هذه «الإستراتيجية» الهادفة إلى
تدعيم لعبة السوق تقدّم المؤلفة عليها
العشرات من الأمثلة بالأرقام والإحصائيات.
تقول مثلا: «هذه بعض الأرقام التي تعطي
فكرة عن اتساع التبدلات الحاصلة.
ففي عام 2003 أجرت الحكومة في الولايات
المتحدة صفقات مع شركات خاصة مكلّفة
بأعمال لها علاقات بالأمن. وخلال فترة 22
شهرا حتى نهاية عام 2006، كان الأمن
الداخلي الأميركي يمثل سوقا تبلغ قيمتها
200 مليار دولار، بينما كانت هذه السوق
ذات أهمية اقتصادية غير ذات أهمية قبل عام
2001».
تلك كانت إحدى نتائج تفجيرات 11 سبتمبر
2001 على الصعيد الداخلي الأميركي. أما
على الصعيد الخارجي فلا تتردد المؤلفة في
القول إن تلك التفجيرات سمحت للرئيس
الأميركي جورج دبليو بوش وإدارته بشن حرب
على العراق، لا ترمي حقيقة إلى نشر
الديمقراطية في هذه البلاد، وإنما ترمي في
الواقع إلى «إدخال العراق في دورة اقتصاد
السوق».
وتجد المؤلفة إحدى مؤشرات «صعود
رأسمالية الكارثة» عبر تحليل «دليل
التعذيب» الذي تبنّته وكالة الاستخبارات
المركزية الأميركية في «مراكز التحقيق».
وقد أرادت من خلال إتباع مختلف الوسائل،
وأحيانا عبر نقل السجناء إلى مراكز اعتقال
خارج الإطار الجغرافي الذي يطاله القانون
الأميركي الذي يمنع التعذيب، دفع السجين
إلى حالة من التقهقر والانحطاط الجسدي
يثير معها «صدمة بسيكولوجية».
إن المؤلفة تستخدم هذه «الصدمة» بصيغة
مجازية على مدى تحليلات كتابها للتدليل
على أن مختلف الأزمات من «كوارث طبيعية
وحروب وعمليات إرهابية» إنما تسمح «بفضل
الصدمة البسيكولوجية» باتخاذ إجراءات كبرى
ما كان اتخاذها ممكنا دون ذلك. وبهذا
المعنى أيضا تحلل نوامي كلاين ما عرفه
الاقتصاد العراقي في ظل السلطة الانتقالية
التي كانت الإدارة الأميركية قد أقامتها
في العراق بعد الإطاحة بالنظام العراقي
السابق.
وترى أن الولايات المتحدة استفادت
واقعيا من «الفراغ الحكومي» الذي شهدته
العراق، لاسيما بعد حل الجيش العراقي، من
أجل إقامة نظام اقتصادي «لبرالي متطرف».
وكانت النتيجة المباشرة لذلك هي حصول
شركتي «شل» والشركة البريطانية للبترول
«بريتش بتروليوم» على احتياطات كبيرة من
هذه المادة الإستراتيجية.
وحسب نفس النهج تحلل المؤلفة كيف أن
عمليات التعذيب والاغتيالات التي شهدتها
التشيلي في زمن الجنرال اوغستو بينوشيه
خلال سنوات 1973-1990 أي بعد الإطاحة
بالرئيس الليندي وحتى سقوط نظام بينوشيه،
وأيضا في ظل الحكم الدكتاتوري العسكري
الذي عرفته الأرجنتين بقيادة الجنرال
فيالا خلال فترة 1976-1983، إذا كانت، في
الحالتين كوسيلة من أجل «تحطيم أية مقاومة
أمام اقتصاد السوق».
ونفس النتائج تمّ الوصول إليها من خلال
حالة عدم الاستقرار التي شهدتها بولندا في
سنوات الثمانينات بعد أن تشكّلت أول نقابة
عمالية مستقلة في بلد شيوعي بزعامة ليش
فاليسا انطلاقا من صيف عام 1980، أي نقابة
«التضامن».
وعلى نفس المنوال وفي ظل حالة عدم
الاستقرار في روسيا إثر انهيار النظام
الشيوعي عام 1991 ووصول بوريس يلتسين إلى
السلطة وفي بوليفيا بعد حالة التضخم
الكبير التي شهدتها البلاد خلال سنوات
الثمانينات أيضا، قامت الحكومات بتبنّي
«المعالجة عن طريق الصدمة الاقتصادية» من
أجل السير نحو تثبيت اقتصاد السوق.
طرد الفقراء
لم تكن صدفة أنه عندما مرّ إعصار
«كاترينا» في «اورليان الجديدة» بالولايات
المتحدة الأميركية أن الكثير من سكان
المدينة السود ومن الفقراء قد جرى طردهم
من المدينة وجرى استبدال المدارس العامة
التي تموّلها الدولة بمدارس تموّلها
الصناديق العامة وإنما تديرها مؤسسات
خاصة. وبنفس الطريقة، ولنفس الغاية جرى
إغلاق عدد من المستشفيات والمساكن
الاجتماعية نهائيا.
المؤلفة في سطور
ناومي كلاين، باحثة ومخرجة كندية.
مجازة من مدرسة لندن الشهيرة للاقتصاد.
سبق لها وقدّمت كتابا احتل رأس قائمة
الكتب الأكثر انتشارا في العديد من بلدان
العالم وتمّت ترجمته إلى 28 لغة من اللغات
الحية وأصبح أحد المراجع في العالم أجمع
وهو «عالم الماركات ». وللمؤلفة العديد من
الكتب الأخرى من بينها «يوميات مناضلة:
أخبار من جبهة العولمة» و«الموت من أجل
مكدونالد في العراق».
|