|
الدكتور رمضان عبد الله شلّح الأمين العام
لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين لـ«a.n.b»:
المقاومة بكافة وسائلها هي حق مشروع لا
يمكن بأي حال من الأحوال تجريمه..
أكد الدكتور رمضان عبد الله شلّح
الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في
فلسطين، أن معركة الشعب الفلسطيني مع
الاحتلال ماضية حتى نيل كافة حقوقه
المسلوبة، مشدداً على أن المقاومة بكافة
وسائلها بما فيها الصواريخ هي حق مشروع لا
يمكن بأي حال من الأحوال تجريمه.
وانتقد الدكتور رمضان في مقابلةٍ
تلفزيونية بثتها فضائية «a.n.b» اللبنانية
أمس الأحد (27-1-08)، تهّجم الرئيس عباس
على المقاومة وتكراره وصف صواريخها
بـ«العبثية»، قائلاً: «لا يليق بقائد أو
زعيم يقع تحت احتلال أن يسفّه مقاومة
شعبه»، ومبيّناً في ذات الصدد أن هذه
الصواريخ هي من أجبر «إسرائيل» على
الاندحار من قطاع غزة.
وأشار الدكتور رمضان في مقابلته التي
استمرت ساعتين، إلى أن مشروع السلطة
الفلسطينية برمّته يهدف إلى إنهاء الصراع
مع الاحتلال، وليس كما يبني القائمون
عليها ويصوّرون.
وتعقيباً على ما آلت إليه الأمور
مؤخراً في قطاع غزة وفتح الحدود مع مصر،
قال الدكتور رمضان: «إن ما حدث هو تعبير
عن إرادة الصمود والحياة التي تتملك هذا
الشعب الأبي»، والذي اعتبره سرّ قضيتنا
الذي لم يجد من يرتقي لمستوى قيادة دفّته.
وأوضح الدكتور رمضان أن «إسرائيل»
أرادت من وراء حصارها المشدد على غزة ومن
خلال تصعيدها العدواني الذي فاقم جرحنا
الغائر كسر همة وإرادة هذا الشعب، لكنهم
نسوا أن لهذه القضية سلاح أمضى من أي سلاح
إنه شعبنا الذي لا يقهر.
وثمّن الأمين العام للجهاد الإسلامي
الدكتور رمضان، موقف الرئيس المصري في
مساندة شعبنا، معتبراً أن هذا الموقف لم
يأت من فراغ في ظل الهيمنة الإسرائيلية
على القرار الأمريكي الذي ضغط مؤخراً على
مصر بشكلٍ كبير.
وأشار إلى أن الضغوط الأمريكية ـ
الصهيونية ليست على مصر وحدها، بل هي على
المنطقة بأسرها، مبيّناً أن شعبنا يتصدى
لهذه الضغوط بلحمه ودمه، وآخرون يواجهونها
بطرق أخرى مثلما فعلت مصر مؤخراً، حينما
سمح الرئيس المصري بتدفق الغزيين إلى مصر
لتأمين قوتهم والأدوية التي نقصت جرّاء
الحصار الإسرائيلي المطبق عليهم.
وقال الدكتور رمضان: «صحيح أن
الإسرائيليين خرجوا من قطاع غزة مادياً
«فزيكال»، لكنهم لم يخرجوا منه سياسياً،
فهو أكبر سجن في التاريخ والإسرائيلي هو
السجّان، فهم لا يريدون التخلي عن غزة ولا
يمكن أن يقبلوا أن ينسلخوا عن غزة إلا وفق
حل نهائي للصراع».
وبيّن أن «إسرائيل» لا تريد قطاع غزة
كخزان بشري، بل تريده لطرق الباب سياسياً
للقضية، مطالباً السلطة الفلسطينية
بالتحرك الفوري والعاجل لنصرة شعبنا
المحاصر في غزة وعدم الركون إلى ما أسماه
وهم السلام (فلا سلام يراعي التوازن في
الحقوق)، داعياً إياها في السياق نفسه إلى
عدم الإصرار على المفاوضات التي لم ولن
ينتج عنها شيء.
وشدد الدكتور رمضان في حديثه على أن
المفاوضات التي تجرى مع دولة الاحتلال
تعتبر شيء مثير للسخرية، مبيّناً أن مشاهد
الصور التي يظهر بها أولمرت وعباس تصلح
لاستخدامها من قبل اليهود في عيد المساخر
عندهم المعروف باسم «البوريم».
وأكد الدكتور رمضان أن هذه المفاوضات
ماضية فيما الاحتلال يلتهم أرضنا
بمستوطناته وسرقة ثرواتنا، قائلاً: «إن
نصف مليون مستوطن متواجدون في الضفة
الغربية وإسرائيل تسرق أكثر من 80% من
مياهنا في الضفة، وأكثر من 26 مستوطنة
تحتوي على 260 ألف مستوطن على أرض
القدس... ما الجدوى من مفاوضاتنا؟!».
واستدرك الدكتور رمضان حديثه قائلاً:
«نحن ندرك أن هذا الصراع لا ينتهي بضربةٍ
قاضية.. فصراع الحسم يأتي بالمراكمة
والصبر الطويل»، داعياً إلى الانضمام
لمعسكر الرفض المطلق لهذا للكيان، المسمى
إسرائيلياً وأمريكياً اليوم بـ«محور الشر»
كخطوةٍ أولى على طريق حسم الصراع وعدم
الهرولة إلى رؤية القبول المطلق له، في
إشارةٍ إلى هرولة بعض الأنظمة العربية
لتطبيع علاقاتها مع «إسرائيل».
وبشّر الدكتور رمضان شعبنا الفلسطيني
وامتدادنا العربي والإسلامي بأن النصر آتٍ
لا محالة، مستدلاً في كلامه ذلك على
براهين ومؤشرات ميدانية وكذا تأكيدات
منطلقة من داخل دولة الكيان.
وأوضح أن الانتصار الذي حققته المقاومة
الإسلامية في لبنان صيف العام 2006 هزّ
«إسرائيل» وجعلها على المحك خشيةً من
الخطر الوجودي الذي يتهددها والذي بدا
واضحاً خلال الأيام القليلة الماضية في
مؤتمر «هرتسيليا»، وسط تأكيدات يطلقها
مؤرخون وكتاب إسرائيليون لعلّ أبرزهم
مارتين كريفين أن الغلبة في النهاية ستكون
للفلسطينيين، حيث عرض إعطاءهم الضفة وقطاع
غزة وأن يتم عزلهم بواسطة جدار لا يعبره
الطير.
ودعا الدكتور رمضان المقاومة في
المنطقة إلى تبني إستراتيجية صمود ودفاع،
لحرف مسار أي «خارطة طريق» يراد تمريرها
على شعبنا، متوقعاً أن يشهد العام الحالي
تجاذباً عالياً يضع كافة الأطراف موضع
اختبار، مشدداً في السياق ذاته على ضرورة
أن نصنع قرارنا بأنفسنا ودون إذعان أو
إرغام من أحد.
وحول موضوع استئناف الحوار بين «فتح»
و«حماس»، أكد الدكتور رمضان أن لا حل لأي
من مشاكلنا إلا بإنهاء حالة الانقسام
الداخلي من جذورها، مبيّناً أن حركة
الجهاد تفاءلت من المبادرة التي طرحها
الرئيس مبارك لنزع فتيل الأزمة، لكنها
فوجئت بموقف الرئيس عباس الذي عاد لتكرير
شرطه في هذا الظرف التاريخي الحساس الذي
تشهده ساحتنا، موضحاً أن أبو مازن رجل
لهدف مرحلي انتقالي.
ولفت إلى أن «فتح» و«حماس» وقعتا في
أخطاء وعليهما التداعي فوراً إلى الحوار
اللا مشروط، مبيّناً أن هناك قرار
إسرائيلي يحظر إنهاء الانقسام.
وأشار الأمين العام للجهاد الإسلامي
إلى أن سلام فياض يحمل مشروع أمريكا
وإسرائيل لتمريره على شعبنا، مستشهداً
باعتذاره لمقتل الجنديين الإسرائيليين
بالخليل على يد رجال المقاومة، فيما أهلنا
في غزة يذبحون ويحاصرون وهو لا يحرك
ساكناً.
28-1-2008
|