|
النص الكامل لمقابلة الدكتور رمضان شلح
الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في
فلسطين مع قناة "الجزيرة" الفضائية..
الدكتور رمضان عبد الله شلّح اجتياح غزة
مُستبعد ومشروع سلطة «أوسلو» معرّض
للانهيار..
النص الكامل لمقابلة الدكتور رمضان شلح
الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في
فلسطين، والتي أجراها الإعلامي أحمد منصور
مقدّم برنامج "بلا حدود" في قناة الجزيرة،
يوم الأربعاء (11-6-2008)..
أحمد منصور/
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أثارت الدعوة
التي وجهها رئيس السلطة الفلسطينية محمود
عباس إلى حركة حماس لحوار غير مشروط وردّ
حماس الإيجابي عليها ردود فعل واسعة
فالظروف التي أطلق فيها عباس دعوته تحيط
بها عوامل عديدة من أهمها:
-
استمرار
التهديدات الاسرائيليه لغزة رغم عدم
إغلاق باب التهدئة.
-
المباحثات السرية التي تجريها السلطة
لاتفاق الحل النهائي مع إسرائيل.
-
قرب
انتهاء فتره محمود عباس للرئاسة التي
تنتهي نهاية العام الحالي.
-
ضغوط
أمريكية لحلحلة الوضع حتى يجد الرئيس
الأمريكي بوش شيئاً يروج له قبل نهاية
فترته الرئاسية نهاية العام أيضاً.
ورغم الترحيب
الواسع بالحوار إلا أننا نحاول في هذه
الحلقة صبر أو الواقع الراهن فهم أبعاد
هذه الدعوة والظروف المحيطة بها وذلك في
حوار مباشر مع الدكتور رمضان عبد الله شلح
الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في
فلسطين.
وُلِدَ في
غزة في الأول من يناير عام 1958 حصل على
البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة
الزقازيق في مصر عام 1981 ثم عمل محاضراً
في الجامعة الإسلامية بغزة حتى العام 1986
حيث ابتعث للحصول على درجة الدكتوراه من
بريطانيا وحصل عليها من جامعة دارم.
في العام
1991 انتقل من بريطانيا إلى الولايات
المتحدة الأمريكية حيث عمل مديراً لمركز
الإسلام والغرب حتى العام 1995 كما عمل
أستاذاً لدراسات الشرق الأوسط في جامعة
جنوب فلوريدا في الولايات المتحدة
الأمريكية بين عامي 93-95.
قرر بعدها
العودة لفلسطين وفي طريق عودته قامت
إسرائيل باغتيال الدكتور فتحي الشقاقي
الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في
فلسطين في أكتوبر عام 1995 ثم انتخب
الدكتور رمضان عبد الله شلح أميناً عاماً
لحركة الجهاد الإسلامي في ذلك الوقت.
دكتور مرحباً بك:
ما هي قراءتك للدعوة التي أطلقها أبو
مازن للحوار ورد حماس لاسيما وأنها جاءت
بشكل مفاجئ كما أكد أبو مازن يوم الاثنين
الماضي في القاهرة بعد لقاءه مع الرئيس
مبارك أن الوضع في غزة لا يحل إلا
بالحوار؟
دكتور رمضان/ بسم الله الرحمن
الرحيم...
بداية لابد أن نؤكد أن مطلب الحوار هو
مطلب فصائل المقاومة الفلسطينية سواء كانت
حماس أو الجهاد أو غيرها هذا كان مطلبنا
منذ أحداث غزة قبل عام تقريباً وكنا في كل
المواطن نؤكد على ذلك أكدت عليه حماس
وأكدنا عليه هنا في المؤتمر الوطني
الفلسطيني الذي عقده في دمشق لكن منذ
اليوم الأول لأحداث غزة للأسف الذي كان
يصرّ على رفض الحوار هو الأخ أبو مازن.
فعلاً أن يخرج الآن الأخ أبو مازن بهذه
الدعوة ربما بكون في ذلك أمر مفاجئ لكنه
في كل الأحوال طالما أن الحوار مطلبنا فلا
نملك إلا أن نرحب بهذا الحوار كما سبق
وأعلنا بالترحيب وأعلنت حماس مرحبة
بالحوار كما أشرت.
لماذا أعلن أبو مازن هذا القبول
بالحوار في هذا التوقيت هناك كلام كثير
يقال في الأمر، لكن إذا أخذنا بمنطق حسن
الظن نقول ربما أن الأخ أبو مازن وصل إلى
قناعة بأن وعود أمريكا له بأن عام 2008
سيشهد حلاً للقضية الفلسطينية وللصراع
وإقامة دولة فلسطينية كل هذه الوعود قد
تبخرت وأنه لم يعد لديه أي أفق لعمليه
التسوية أو المفاوضات أن تثمر له ما يريد.
يطالب أبو مازن بإنهاء الانقسام وحل
القضية مع حماس وإعادة اللحمة إلى أبناء
الوطن... ربما في النهاية أبو مازن استجاب
لهذه الضغوطات من نفتح لقراءة الوضع
السياسي الفلسطيني وقرر هذه العودة وهي
عودة حميدة وإن كانت متأخرة، لكن نحن نرحب
بها أن تأتي متأخرة خير من ألا تأتي
بالمطلق.
أحمد منصور/ قلت مع افتراض حسن الظن، ماذا
لو افترضنا سوء الظن؟
دكتور. رمضان/ من لا يأخذ كلام الأخ
أبو مازن أو إعلان أبو مازن على محمل حسن
الظن أولاً هؤلاء لا ينطلقون من سوء سريرة
لديهم، بالمناسبة هؤلاء ينطلقون من تاريخ
أبو مازن وميله دائماً إلى الاتفاقات
السرية كما حدث في أوسلو، ثم ماذا كان
يفعل أبو مازن في الآونة التي سبقت إعلان
قبوله بالحوار، المعطيات التي كانت موجودة
لدينا أن أبو مازن كان لديه حركة حميمة
ومسعى كبير أن يدعو المجلس المركزي لأن
يدعو المجلس الوطني "بمن حضر" واستناداً
إلى المادة 14 في النظام الأساسي لمنظمة
التحرير لاستكمال اللجنة التنفيذية في
المنظمة تهيئه لأجواء قادمة، فجأة أبو
مازن يتوقف ربما عن هذا أو في خضم هذه
الحركة يخرج على الناس بقبول الحوار، هذا
في الحقيقة فتح باب لكثير من التأويلات...
أحمد منصور/ ما هي أهم هذه التأويلات؟
دكتور. رمضان/ هناك من يقول أن هذه
ليست دعوة جادة وأنها رسالة لأمريكا
وإسرائيل للضغوط عليهم لتغيير الموقف في
المفاوضات.
هناك من يقول ربما يكون هناك اتفاق
جاهز ومطبوخ بين إسرائيل والسلطة وأبو
مازن يريد تغطية فلسطينية داخليه لهذا
الاتفاق إذا أعلن فهو يسعى لتهيئة الأجواء
وترتيب البيت الفلسطيني.
هناك من يقول أن ربما أبو مازن شعر
بقرب اجتياح إسرائيلي كبير لقطاع غزة
فأراد أن يبرئ الذات وأن ينأى بنفسه عن
مربع أولمرت الذي وضع نفسه قيد أحداث غزة
إلى اليوم مع إصرار كبير، وهناك أيضاً من
يقول أن الأمر يتعلق بالتهدئة أن إسرائيل
وأبو مازن ربما يخططون لأن يكون أبو
التهدئة أو القابلة أو الأب الشرعي لهذه
التهدئة "أبو مازن وسلطته في رام الله"
وليست سلطة حماس في غزة، لأن التهدئة في
أحد ما تعنيه تعني التسليم بوجود سلطة
حماس في غزة وشرعيتها وأنها موجودة على
المعابر.
كل هذه الأسباب تولد عند الناس وفي
القضاء السياسي والتحليلات نوع من الحذر
في التعاطي مع هذه الدعوة ولكن أنا موقفي
الشخصي أقول ينبغي ألا نبالغ في الحذر وأن
نلتقط هذه الدعوة بشكل إيجابي خاصة أن
كثير من هذه المخاوف ربما في التفاصيل
يكون فيها وجهة نظر إذا أردنا أن يبحث
فيها تتوقف عندها حتى نبيّن إمكانيتها أو
لا.
أحمد منصور/ إذا اتفقت معك على حسن الظن
وتركت هذه العوامل الكثيرة التي يؤكد
عليها كثير من المراقبين على أن
الحوار هو تكتيكي وليس حوار جاد
والدليل على ذلك أن أبو مازن استبعد أن
يلتقي بمشعل وقال إن منظمة التحرير هي
المسؤولة عن الحوار وكأن الأمر ليس في حرص
منه، هو أعلن شيئاً وأراد. ولكن لو
افترضنا سوء الظن في الموضوع، ما هي
العوامل والشروط التي يمكن أن تؤدي إلى
حوار ناجح بين الفصائل الفلسطينية وبين
السلطة؟.
دكتور رمضان/ هناك عدة عوامل...
أولاً أن يكون هذا الحوار حوار حقيقي
وجاد ووراءه نوايا صادقة كالتي افترضناها
نحن من باب حسن النية وحسن الظن.
أحمد منصور/ كيف يكون حوار حقيقي؟
دكتور رمضان/الحوار الحقيقي وغير
التكتيكي الذي لا يستخدم لمآرب أخرى أولاً
يجب أن يتخلى عن الخطاب السابق يعني عندما
يشترط الأخ أبو مازن أو عندما يقول إنني
لن أقابل الأخ خال مشعل، أنا كنت أتمنى أن
نسمع هذا الخطاب فيما يتعلق بلقاءات
أولمرت لأن الأخ خالد مشعل لم يحتل فلسطين
ولم يصادر القدس ولم يعمل على تكثيف
الاستيطان من حولها كل يوم.
أحمد منصور/ ولكن العلاقة مختلفة الصحف
الإسرائيلية تتحدث أن العلاقة بين أولمرت
وعباس علاقة عشق...
دكتور رمضان/ هذا شأن آخر العلاقة
متوترة يجب أن تتخلى عن هذا التوتر وأن
نزن الأمور بموازينها الطبيعية الذي بين
حماس وفتح أكبر وأعقد مما هو بين فتح
والشعب الفلسطيني كله وإسرائيل لا يعقل
يجب أن نتخلى عن هذه الروحية ثم ننفذ إلى
جلب مواضيع الحوار يعني أن يكون الحوار
حقيقي وجوهري، هناك قضايا حقيقية أدت إلى
ما حدث في غزة.
ما حدث في غزة ليس مجرد نزوة أو حدث
عرضي، كان هناك مقدمات وأسباب أدت إلى هذا
النزاع الذي حدث ثم آلت الأمور إلى ما آلت
إليه... الآن ما لم يتم التداعي لبحث هذه
الأسباب التي أدت إلى الانفجار، فالانفجار
سيتكرر وسيحدث ما حدث حتى لو حل بمائة
حوار...
هناك قضية الحكومة وقضية السلطة وقضية
الأجهزة الأمنية والفساد الذي كان يعشش في
السلطة وكل الممارسات التي ضغطت على من
فعل أحداث غزة أن يفعلها ستبقى موجودة،
هناك قضية الانتخابات...
قضية الانتخابات اليوم يتحدثون عن
إعادة الانتخابات ـ وبالمناسبة نحن كجهاد
إسلامي لن نشارك في هذه الانتخابات ـ حتى
يتم تغيير المنظومة وتوضع اشتراطات وألغام
تحول دون دخول حماس مثلاً، هذه نوايا
تفجير في الساحة الفلسطينية نأمل إن شاء
الله ألا يكون لأحد مثل هذه النوايا، هناك
قضية منظمة التحرير... نحن وقعنا في اتفاق
عام 2005 في القاهرة على إعادة بناء منظمة
التحرير الفلسطينية على أسس سياسية
وتنظيمية جديدة لتستوعب كل القوى، كيف
يمكن لمنظمة يقال إنها تمثل كل الشعب
الفلسطيني وغير مشمول فيها قوى أساسية في
الشعب الفلسطيني كحماس والجهاد، حماس
لوحدها فازت بأغلبية ساحقة في الانتخابات
كيف يمكن استبعادها، هذه قضايا جوهرية...
كلها تحت عنوان وشرط واحد أن يكون حوار
جاد وحقيقي.
أحمد منصور/ إذا موضوع الحوار أعقد من
الصورة البسيطة التي حاول البعض أن يظهر
بها وكأن الأزمة حلت بمجرد أن عباس أعلن
عن دعوته للحوار وحماس أعلنت عن قبول
الدعوة؟
دكتور رمضان/ صحيح، الحوار معقد وصعب
وكما يقولون عادة: "الشيطان يدخل في
التفاصيل"، لا، بل تفاصيلنا شياطين فيها
وليس شيطان واحد من كثرة التعقيد الموجود
فيها، لذلك ما قلته بشأن الحوار يستدعي
أيضاً شروط أخرى، أنا قلت شرط واحد... لا
بد من رعاية عربية وضمانة عربية لهذا
الحوار...
أحمد منصور/ أبو مازن يخشى من ماذا؟
دكتور. رمضان/ لماذا يخشى أبو مازن...
أحمد منصور/ يخشى من هذا لأن وجود ضمانة
عربية قد تؤدي إلى أن بعض دول الرفض مثل
سوريا وغيرها إلى دعم
المقاومة الفلسطينية ومن ثم تصليب
مواقفها، هو أبو مازن يريد رعاية مصرية
فقط للحوار، ولا يريد رعاية عربية..
دكتور. رمضان/ والله مع كل الاحترام
للأخوة في مصر ولمكانة مصر ودورها إذا
أصبح بالإمكان اختصار الأمة العربية
والجامعة العربية في دولة واحدة يمكن أن
نناقش هذا الأمر، أما إذا قلنا بأن
الجامعة العربية فيها 22 دولة، نحن لا
مانع لدينا أن يأتي أمين عام الجامعة
العربية ممثلاً لكل العرب ويكون لهم دور
في رعاية الحوار... لأن العرب ليسوا لوناً
واحداً وفلسطين تهم الجميع...
أحمد منصور/ كان هناك اتفاق مكة قبل ذلك
وكان اتفاق القاهرة أيضاً، وربما أنتم
شاركتم فيه وهذه كلها اتفاقات لم تحترم
ولم تطبق...
دكتور رمضان/ لم تحترم لأنه كان فيها
ثغرات، ضمن هذه الثغرات الهامة في اتفاق
مكة للأسف أنها كانت اتفاقات ثنائية وهنا
نحن نقول الحوار إذا أريد له النجاح، فمن
ضمن الشروط أن يكون حواراً شاملاً، وليس
معنى ذلك أنه إذا كان الحوار شامل فإن هذا
لوحده عامل نجاح... اتفاق القاهرة كان
شامل ورغم ذلك أبو مازن أدار ظهره لهذا
الحوار...
الحوار ينبغي أن يشمل جميع القوى
الفلسطينية الموجودة في داخل فلسطين
وموجودة على خارطة القوى السياسية للشعب
الفلسطيني... هذه القوى يجب أن تكون ممثلة
في هذا الحوار...
أحمد منصور/ ما الذي يدفع أبو مازن إلى أن
يقبل هذا الشرط؟ هو في يده القوة والسلطة
وعلاقاته مع الإسرائيليين والأمريكان كما
هي وعلاقاته مع العرب قائمة، ما الذي
يدفعه الآن لأن يشرك آخرين ويقبلهم
ويدخلهم ويسمع صداع منهم؟
دكتور رمضان/ دعنا نتحدث عن أبو مازن
وعن الآخرين، من هو أبو مازن ومن هم
الآخرون؟ بلغة المشاريع... في فلسطين هناك
مشروعان الآن دعني أتكلم عنهما أو أصنفهما
بلغة أخرى...
باختصار، هناك من يطالب بالحد الأدنى
الأخ أبو مازن وكل من يؤمن بخطه، ومن
يطالب بالحد الأقصى من حقوقنا حماس
والجهاد ومن يؤمن بخطهما...
أبو مازن ومن قبله النظام العربي ومنذ
أن رفع بعد عام 67 شعار "إزالة آثار
العدوان ودولة فلسطين في حدود 67" والواقع
يؤكد لنا كل يوم (ليس هناك دولة فلسطينية)
ولذلك الرهان الذي عاشه أبو مازن وكل
مشروع التسوية... وأصحاب مشروع التسوية
الآن... الإسرائيليون والأمريكان
والأوروبيون يقولون انتهى حل الدولتين،
وبالتالي...
أحمد منصور/ كيف انتهى حل الدولتين وبوش
يروج لحل الدولتين... أولمرت أعلن عن
استعداده لقبول الدولة الفلسطينية، الكل
يتكلم عن الدولتين...
دكتور. رمضان/ دعني أكمل هذه الفكرة ثم
نتكلم عن حل الدولتين...
أبو مازن... عملية التسوية والرهان
الذي دخلوا فيه مسار أوسلو وأن تعود علينا
بدولة، كل المعطيات على الأرض تؤكد (لا
يوجد دولة فلسطينية في حدود 67....
وبالتالي.... أيضاً نحن ليس لدينا أوهام
أننا يمكن أن نحرر كامل فلسطين في الغد...
إذاً طالما أن صاحب الحد الأدنى وأصحاب
الحد الأقصى حتى الآن لم يحقق أي منهم
أهدافه بالكامل أو لم ينجز ما يريد،
لماذا؟ لأن إسرائيل لا تريد أن ترى
الطرفين، لا تريد أن ترى أصحاب الحد
الأدنى ولا أصحاب الحد الأقصى.
أصحاب الحد الأدنى في أهدافهم
وإستراتيجيتهم ولغتهم يلبون رغبات إسرائيل
في تقديم نفسها على أن لديها استعداد أن
تعطي الفلسطينيين قدر من الحق...
أحمد منصور/هم يسمونها واقعية وأنتم
أوهام...
دكتور. رمضان/ ولكن المشروع الذي
يسيرون فيه هو مشروع حل إسرائيلي ليس
للمسألة الفلسطينية فحسب، بل للمسألة
اليهودية التي عانى منها الغرب كله، ثم
تخلص منها بصناعة المسألة الفلسطينية وخلق
لنا مشكلة، اليوم عملية التسوية وصلت إلى
طريق مسدود وإلا فليقولوا لنا لماذا جاءت
الانتفاضة؟ الانتفاضة الحالية... ما الذي
وقع بيننا وبين الإسرائيليين فيها، ياسر
عرفات من الذي قتله؟... الانتفاضة ولدت من
رحم فشل مشروع أوسلو... جرت محاولات
لاحتوائها وترويض بعض القوى فيها، لكن ما
يريد أبو مازن أن يصل إليه لا يتحقق،
باختصار أبو مازن ليس أمامه أي خيار إلا
أن يعود إلى شعبه وأن نصل إلى صيغة
للتعايش بين أصحاب المشروعين، لا أحد
يستطيع أن يقول يمكن خلط مشروع المقاومة
مع مشروع السلطة ونخرج بـ"كوكتيل" يرضي
أبو مازن وإسرائيل ومصر وأوروبا
وأمريكيا... هذا مستحيل.
أحمد منصور/ كيف يمكن أن تلتقوا والخطين
متناقضين تماماً، كيف يمكن أن تلتقوا
والرؤى متناقضة تماماً بينكم وبين مشروع
السلطة وأبو مازن؟ كيف يمكن أن تلتقوا في
الوسط؟
دكتور. رمضان/ يمكن اللقاء كما قلت في
الوسط إذا عرف أبو مازن بان ما يراهن عليه
ليس هناك معطيات على الأرض لتحقيقه، ونحن
ندرك أن...
أحمد منصور/ أبو مازن يقول إنه يراهن على
الواقع ويستطيع أن يحقق ما يريد من خلال
التفاوض وأنتم تنادون بأشياء وأوهام كان
ينادي بها العرب منذ ستين عاما ولم
تتحقق...
دكتور. رمضان/ تعالوا نحسب من الذي يقع
في الوهم؟ أبو مازن يريد دولة فلسطينية في
حدود 67 والقدس عاصمتها... وعلى الأرض ما
هو الموجود... أنا أقول لك دولة فلسطينية
في حدود 67... أنا لا أريد القول شبه
مستحيل في العقل الإسرائيلي بكل ألوان
الطيف بل أقول إن ذلك مستحيل.
أحمد منصور/ أولمرت أعلن أنه يريد إقامة
دولة فلسطينية...
دكتور. رمضان/ أحسنت وأشكرك على هذا
السؤال... أنا أقول لك ما هي الدولة التي
يريدها أولمرت، الدولة الفلسطينية قبل
مشروع التسوية كان عليها فيتو في العقل
الإسرائيلي والسياسة الإسرائيلية، ولكن
بعد القبول الفلسطيني بمبدأ التسوية
وانطلاق هذا القطار، بدأ يحدث تغيير في
العقل السياسي الإسرائيلي باتجاه القبول
بالدولة، ولكن ما هي الدولة؟ هي التي وصل
العقل الإسرائيلي بها حتى عقل شارون نفسه
قبل بها وليس شمعون بيرس فقط...
أحمد منصور/ ما هي هذه الدولة؟
دكتور. رمضان/ هي دولة المصلحة
الإسرائيلية التي تحقق التالي:
أولاً: مواصفاتها... دولة مجزاة..
مقطعة الأوصال بالمستوطنات على أرض الضفة
الغربية...
أرض الضفة الغربية غير كاملة لا تواصل
جغرافي بينها، كانتونات موزّعة، هذه
الدولة تنهي الصراع في فلسطين، وباسمها
يوقّع الشعب الفلسطيني (نحن الموقّعين
أدناه ليس لنا حق عند جيراننا وحبايبنا
إسرائيل) الذين أخذوا 80% أو مع ما سيؤخذ
من الضفة ممكن يصل إلى 90%، هذه الدولة
سيكون مهمتها الوظيفية حفظ أمن إسرائيل
بإجهاض أي مشروع مقاومة أو حتى تذكر
الذاكرة الفلسطينية يجب أن تمسح وأن تباد
حتى من مناهج التعليم...
دولة بلا موارد.. دولة بلا جيش.. بلا
سيادة، دولة فقط تكون جسر يفتح بوابة
العالم العربي أمام التطبيع وأمام إقامة
شبكة مصالح اقتصادية وأمنية واستخبارية في
المنطقة، وأسأل أخوتنا في مصر عن جواسيس
إسرائيل حتى بعد كامب ديفيد ما الذي يجري،
هذه الدولة لو سماها الفلسطينيون
"إمبراطورية" فإن إسرائيل ستكون سعيدة،
لأنها دولة تخدم مصالح "إسرائيل" ولذلك
الإسرائيليون أقنعوا بوش وأمريكا بأنهم
بحاجة لدولة تقوم في خاصرتهم... دولة جوار
تؤدي كل هذه الوظائف حفاظاً على أمن
"إسرائيل"...
هذا هو المفهوم الإسرائيلي للدولة،
أخواننا يعرفون هذا الكلام، في الحدود
يعرف أبو مازن أنه لا يوجد أرض 67.
أحمد منصور/ هل هذا ما يتفاوض عليه سراً
أحمد قريع من خلال أكثر من مائة جلسة
للمفاوضات السرية، حتى أن وزير الخارجية
المصري احتجّ على أن مصر لا تدري ما الذي
يدور في هذه المفاوضات السرية بين أبو
العلاء وبين الإسرائيليين؟
دكتور. رمضان/ هو أخطر ما في المسألة
أن مصير فلسطين بما تحمل من تاريخ وواقع
ومن جغرافيا وكل مكانتها الموجودة في
الجغرافيا السياسية والجغرافيا الروحية
والتاريخية للأمة أن يترك مصيرها في يد
شخصين أو ثلاثة لا يطلعون بقية الشعب
الفلسطيني أو الأمة على ما يدور في هذه
الغرف المغلقة...
ما يدور في الغرف المغلقة أحد أمرين:ـ
1- إما في النهاية سيصلون إلى حائط
مسدود ولن يخرجوا بشيء لأن العملية معقدة
وممكن نتحدث أكثر في التفاصيل...
2- أو أنه في النهاية الأخوان إيماناً
وقناعة منهم بنهاية التاريخ... للأسف بعض
المفاوضين الفلسطينيين "فوكاهوما" قال
بنظرية نهاية التاريخ ثم تراجع عنها...
لكن بعض المفاوضين الفلسطينيين إلى حتى
الآن يؤمنون بنهاية التاريخ وأن التاريخ
توقف عند آخر ما صنعته الدبابة
الإسرائيلية وليس لنا إلا أن نقبل بما
تعرضه "إسرائيل" من فتات فائض عن حاجتها
الأمنية.
إما في النهاية يقولوا لا، ونأمل إن
شاء الله أن يقولوا لا. وإما أن يوقعوا
وأن يبيعوا كل شيء لأن التفاصيل صعبة...
أحمد منصور/ هل لديهم صلاحيات لأن يبيعوا
كل شيء؟
دكتور. رمضان/ لا ليس لديهم صلاحيات
أبداً، لم يفوضهم أحد...
أحمد منصور/ هل هذه قضية أشخاص، أعقد قضية
في العالم... هل يمكن في النهاية أن تكون
موكولة بيد أبو العلاء وفي يد شخصين أو
ثلاثة معه؟
دكتور رمضان/ فلسطين بما تمثّل، وأنا
أقول لك القيادة الفلسطينية بما تمثله،
وحتى لو ليدنا دولة فلسطينية أو انتخابات
أو استفتاءات كما يقولون، فلسطين أرض
عربية إسلامية مكانتها في العقيدة
والتاريخ والجغرافيا والاستراتيجيا
والسياسة لا تخول أي طرف أو أي فئة أن
توقع باسم فلسطين مطلقاً.
أحمد منصور/ ممكن يقولوا هذه شعارات
وانتهى وقتها ونحن أناس واقعيون...
دكتور. رمضان/ تعال وأعطيني الواقع، في
الواقع ما الذي يجري؟ هو يريد دولة في
حدود 67...
أحمد منصور/ لا أحد يعلم عن الجلسات التي
تخطت مائة جلسة س |