|
إعادة
إعمار «البارد» ستستمر حتى 2011 والمخيّم
يخسر 22% من منازله..
بعد عامٍ ونصف عام على دمار المخيّم
وتشرّد أكثر من 4500 عائلة من ساكنيه، أي
ما يزيد على 40 ألف شخص، يصدر المخطّط
التوجيهي لإنعاش المخيم وإعادة إعماره وفق
ثلاث مراحل تشمل، إضافةً إلى المخيم في
جزئيه، المحيط الذي يضمّ أراضي لبنانيّة
أيضاً، وتنتهي منتصف سنة 2011، معيدة رسم
«ميني» مخيّم، موزّع بين وكيل شرعي
(الأونروا) والحكومة اللبنانية، التي وجدت
منفذاً لها داخل «مخيم الصدفة» المقبل،
حسب التقرير، على خسارة تتعدى 22% من
منازله، ويعلّل التقرير ذلك بأنه لدواعي
«تحسين البيئة».
هكذا، بدأ العدّ العكسي لعودة البارد،
بعد تأخّر استمر أشهراً، غير أنّ المشكلة
ليست في التأخّر، وإنّما في كميّة الأموال
المصروفة لإعادة الإعمار، وتغييب أصحاب
العلاقة، حيث لم يأت الحديث في مختلف
المشروعات على ذكر منظّمة التحرير
الفلسطينيّة، باستثناء ورقة المقدّمة التي
جاءت بمثابة رفع العتب تجاه من يفترض فيهم
تمثيل القضيّة.
يقع المخطّط التوجيهي في 113 صفحة
باللغة الإنكليزية، وتخصّص من خلاله
الأونروا ما مقداره 455 مليون دولار
أميركي، تنفق ضمن خطّة ثلاثية المراحل
تبدأ الأولى منها بـ«تهيئة البيئة
المؤاتية لحملة الإنعاش وإعادة إعمار
البارد»، بكلفة 45 مليون دولار، تخطف منها
«الخطّة الأمنية» حصّة الأسد... وتتلخّص
هذه المرحلة في بندين أساسيّين، يتركز
البند الأوّل منهما على كيفيّة إنشاء
إدارة واضحة وفعّالة تنظّم أجزاء المخيّم،
بكلفة تبلغ 14.75 مليون دولار، وتنفرد
خطّة «بناء القدرات وتدريب قوى الأمن
الداخلي وتعزيز النشاط الأمني» بـ5 ملايين
دولار، فيما تحظى أراضي المخيّم التي
سيعاد البناء على أساسها بـ9.75 ملايين
دولار، مقسّمة هي أيضاً بين أراضي المخيّم
القديم (190000 م2) التي تبلغ تكلفتها
9.50 مليون، في مقابل 0,25 مليون أخرى
لأراضي المخيّم الجديد (5000 م2). وقد تمّ
على هذا الأساس الاتّفاق على مذكرة تفاهم
بين الحكومة اللبنانيّة والأونروا،
بالتعاون مع منظّمة التحرير الفلسطينيّة،
تتوخّى تنفيذ برامج خلال مرحلة إعادة
البناء وما بعدها.
ففي مرحلة إعادة البناء، ترصد الجهات
المخوّلة تنفيذ برنامج إعادة الإعمار
وتنسيق الأنشطة وإعداد التصاميم للمباني
المفترض إعادتها، بما في ذلك أيضاً إعداد
مشروعات القوانين ذات الصلة، وخطة نقل
اللاجئين المشرّدين، ثمّ منح العقود إلى
الاستشاريين والمقاولين.
أمّا مرحلة ما بعد الإعمار، فالمطلوب
فيها التنسيق مع الأجهزة الأمنية
اللبنانية ووزارة الداخلية والمنظّمات
الفلسطينيّة من أجل تنفيذ خطّة نقل
المهجّرين من المخيم ومن محيطه، إضافة إلى
تطوير السجلات والوثائق وصيانتها، وتزويد
السلطات اللبنانيّة نسخة من قاعدة
البيانات تلك... مما يعطي السلطة حريّة
الاختراق مرّتين، الأولى عبر النفاذ إلى
جميع «ممرّات» هذا المخيّم من خلال
أشخاصه، وثانياً من خلال خطّة أمنية، سواء
عبر وضع تدابير أمنيّة داخل المخيّمات
وعند مداخلها تتعلّق ببسط سلطة الدولة
ومنع التسلّح غير الشرعي وفرض القانون، أو
من خلال تدريب القوى الأمنيّة التي تتهيأ
لضبط «الفراغ الأمني داخل المخيّم».
وستسعى الدولة في برامج التدريب إلى
إعداد مجموعة من القوى الأمنيّة «مثقّفين
أمنياً وسياسياً»، وتزويدهم معلوماتٍ عن
تاريخ اللاجئين وخصوصيات المجتمع
الفلسطيني الثقافية والاجتماعية، على أن
تكون تلك القوى حاضرة بشكلٍ دائم في
المخيّم، إضافةً إلى عناصر المراقبة.
أمّا في ما يخصّ البند الثاني، الذي
يتعلّق بتحسين ظروف المعيشة في المناطق
المجاورة والمحيطة، ضمن مشروع تنمية
المجتمع المحلّي وتنظيم البنى التحتية،
بكلفة تبلغ 30 مليون دولار ـ ففي هذا
البند، ثمّة ما تبالغ فيه الأونروا، إذ
يعتقد أصحاب العلاقة أنّ مثل هذه البرامج
قد لا تتعدّى الـ20 مليون دولار. وأيّاً
يكن، يهدف المشروع المشترك إلى إحياء
الاقتصاد المحلي لإرساء الانتعاش والتنمية
التي تسهم في زيادة الدخل و«إلغاء» الفقر
الذي يحاصر ذلك الجزء من لبنان.
عقب الانتهاء من تهيئة البيئة
المناسبة، تبدأ المرحلة الثانية بتطبيق
خطّة الإنعاش وإعادة الإعمار، التي من
المتوقّع أن تبلغ تكلفتها 277 مليون
دولار، مقسّمة بدورها ثلاثة «مبالغ»، تبدأ
بـ203.87 مليون دولار من أجل إزالة
الأنقاض وإعادة إعمار المخيّم في جزئيه.
وبعد الانتهاء من تنظيف الألغام وإزالة
الأنقاض تبدأ إعادة إعمار الوحدات
السكنيّة والتجارية، التي تبلغ قيمتها
168.34 مليون دولار. وتنصّ الشروط على
تقليص مساحات البيوت المفترضة إلى ما بين
80 و100م2 كحدٍّ أقصى. وستختفي ملامح
البيوت القديمة بشكلٍ عام، مع التوجّه
الجديد إلى تحويل المخيّم سلسلة أبنية
تلزم من «يمتلك» بيتين التخلّي عن أحدهما،
والأرجح أن يكون «الأحدهما» في المخيّم
القديم، الأمر الذي يحتّم على من يملك
بيتاً في الجديد أن يسلّم بسلطة الدولة
على ما يظنّ أنّه يملك، وخصوصاً أن المخيم
الجديد هو ملك الدولة.
من جهة أخرى، مخصص للبنية التحتية
للمخيّم مبلغ 20.6 مليون دولار تتوزّع ما
بين شبكات الطرقات والمشاة والمياه وتصريف
مياه العواصف والصرف الصحّي وإدارة
النفايات الصلبة، إضافة إلى 1.70 مليون
دولار لأمور أخرى قد تحتاج إليها هذه
المشروعات. وللبنى التحتية على أطراف
المخيّم حصّتها أيضاً، إذ تحظى هذه
بـ25.54 مليون دولار، تستحوذ الأونروا،
إضافة إلى بعض منظّمات المجتمع المدني،
على 16.55 مليون دولار منها لإعادة تنظيم
مراكزها التي تتنوّع ما بين مدارس ومراكز
صحية ومراكز تدريب وغيرها. وما بقي من
الرصيد، أي 277 مليوناً، تنفقه الأونروا
على إعداد سلسلة من البرامج الاجتماعيّة
والاقتصاديّة تبلغ قيمتها 37.56 مليوناً
تتوزّع ما بين المخيّم والأطراف أيضاً.
ختام المخيّم، بداية إعمار الأطراف،
حيث تتناول المرحلة الثالثة إعادة إعمار
الجزء الجديد من المخيم ومخيم البداوي
وتخصّص لها مئة وثلاثة وثلاثين مليون
دولار. تحاول الخطة المعتمدة في هذه
المرحلة معالجة مشكلة البناء على الأراضي
اللبنانية التابعة إدارياً لبلديتي
المحمرة وبحنين، نظراً إلى منع
الفلسطينيين من التملك في لبنان. وسيتوافر
التخطيط الكامل للعمل في آب 2008.
إزالة مخلّفات الحرب وإعادة الإعمار
مستمرة حتى عام 2011 وستعيّن الحكومة
اللبنانية مراقباً مالياً خارجياً للتأكد
من طلبات المستفيدين وتصديقها على غرار ما
حصل بعد حرب 2006. وقد قامت شركة خطيب
وعلمي بمسح الأضرار بناءً على طلب
الحكومة. وقدّمت الشركة تقريرها الذي صرّح
عن وجود 99 مبنى مدمراً بالكامل، و463
مدمراً بشكل جزئي، و3015 تأثرت
بالاشتباكات. وسيعطى أصحاب المباني
المدمرة كلياً وجزئياً مبلغ 6000$ لشراء
مفروشات. وسيعوض على أصحاب المباني
المدمرة كلياً بمبلغ 350$ عن المتر المربع
وفقاً لقانون 130/2006 بعد تعديله. وخصص
مبلغ 23 ألف دولار للمباني التي لم يسمح
الجيش للجنة بالإطلاع عليها وسيتم التصديق
على المبلغ في وقت لاحق.
وخصّص للبنى التحتية 23 مليون دولار
لتصليح أعمدة الكهرباء، وتمديد مجارير
جديدة، وتوفير مياه للشرب والاستعمال
الشخصي. أما الطرقات، فستبنى بعد الأخذ
بوضع شبكة الطرق في المخيم القديم، التي
ستصمم لتناسب أي زحمة في المستقبل على
مداخل المخيم ومخارجه. ويتشارك المخيم
الجديد مع القديم في برنامج الإغاثة
السوسيو ـ اقتصادية الذي يبدأ في كانون
الأول 2009.
ويُخصّص القسم الثالث من الخطة مبلغ 5
ملايين دولار لمخيم البداوي ستستخدم في
تأهيل الطرقات، وسائر المرافق العامة من
مساجد، مستشفيات، مدارس ومقارّ للأونروا
والمنظمات غير الحكومية التي استخدمها
لاجئو البارد، إضافةً إلى منازل السكان
الذين استقبلوا هؤلاء. كما سيعاد تأهيل
ملعب كرة القدم، وهي من ضمن خطة قديمة
لتأهيل البداوي.
كما يعنى البرنامج بتمويل برامج موجّهة
إلى المناطق الواقعة في محيط المخيم، أي
ضمن إطار البلدات اللبنانية التي تأثرت من
اشتباكات المئة والستة أيام. وتركّز هذه
البرامج على التنمية الاجتماعية وتأهيل
البنى التحتية البلدية. والهدف من ذلك
احتواء التوترات السياسية وخلق البيئة
المناسبة لإعادة الإعمار.
يأمل المانحون خيراً من برنامجهم الذي
يتزامن مع الانفراج السياسي في الأزمة
اللبنانية. كما يأملون أن يفهم سكان
المناطق المجاورة للمخيم، المحرومة
بدورها، أن الإعمار ليس على حسابهم.
14-6-2008
|